محمد بن جرير الطبري
188
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان يوسف قبل ذلك قد فرق أصحابه في رساتيق عمله ، فتوجه إلى كل ناحية منها قوم من أصحابه ، فوجه إلى كل طائفه منهم من البطارقه ، وممن معهم جماعه ، فقتلوهم في يوم واحد ، وكانوا قد حاصروه في المدينة أياما ، فخرج إليهم فقاتل حتى قتل ، فوجه المتوكل بغا الشرابي إلى أرمينية طالبا بدم يوسف ، فشخص إليها من ناحية الجزيرة ، فبدا بارزن بموسى بن زراره ، وهو أبو الحر وله اخوه : إسماعيل وسليمان واحمد وعيسى ومحمد وهارون ، فحمل بغا موسى بن زراره إلى باب الخليفة ، ثم سار فأناخ بجبل الخويثيه ، وهم جمه أهل أرمينية ، وقتله يوسف بن محمد ، فحاربهم فظفر بهم ، فقتل زهاء ثلاثين ألفا ، وسبى منهم خلقا كثيرا ، فباعهم بإرمينية ، ثم سار إلى بلاد الباق فاسر اشوط بن حمزه أبا العباس وهو صاحب الباق - والباق من كور البسفرجان وبنى النشوى ، ثم سار إلى مدينه دبيل من أرمينية ، فأقام بها شهرا ، ثم سار إلى تفليس . وفي هذه السنة ولى عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بغداد ومعاون السواد . وفيها قدم محمد بن عبد الله بن طاهر من خراسان ، لثمان بقين من شهر ربيع الآخر ، فولى الشرطة والجزية واعمال السواد وخلافه أمير المؤمنين بمدينه السلام ، ثم صار إلى بغداد . وفيها عزل المتوكل محمد بن أحمد بن أبي دواد عن المظالم ، وولاها محمد ابن يعقوب المعروف بابى الربيع . وفيها رضى عن ابن أكثم ، وكان ببغداد فاشخص إلى سامرا ، فولى القضاء على القضاة ، ثم ولى أيضا المظالم ، وكان عزل المتوكل محمد بن أحمد ابن أبي دواد عن مظالم سامرا لعشر بقين من صفر من هذه السنة .